محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )

115

الحسام المسلول على منتقصي أصحاب الرسول ( ص )

بها ، وإنما حصل بينه وبين من خالفه من مجتهدي عصره نزاع في مسألة اجتهادية مال كل إلى قول فيها من المبادرة إلى قتلة عثمان والتوقف ، وجرى بينهم ما جرى به القلم . فكل منهم معتقد أنه على الحق ، وأنه مجاهد على دين الله ، وأنه لو قصر فيما هو فيه فقد خان الله ليقضي الله أمرا كان مفعولا ، فمنهم من اتضح له الحق بعد ذلك أنه في جانب علي كالزبير وطائفة كثيرة يوم قتل عمار بن ياسر ، ومنهم من بقي على ما هو عليه حتى لقي الله . ولقد عاتب بعضهم الصديقة الكبرى بنت الصديق الأكبر أم المؤمنين المبرأة بنص التنزيل عائشة - رضي الله عنها وعن أبيها رغم أنف شانئيه وشانئيها - على قيامها في ذلك الأمر فقالت : ما أود أني تركت ذلك القيام ويكون لي به من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسة أولاد ذكور . وذلك في آخر عمرها ، فدل على أنها لم يترجح لها خلاف ذلك ، لكن أجمع الخلف من التابعين وجمهور السلف على أن عليا رضي الله عنه كان مجتهدا مصيبا فله أجران ، لحديث ابن عباس مرفوعا : « ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار » رواه البخاري ، ومخاليفه يومئذ كانوا مجتهدين مخطئين فلهم أجر واحد ، وكلا وعد الله الحسنى . وجمهور المخالفين له منهم من هو مشهود له بالجنة ، وهم من كان من أهل بيعة الرضوان المحكوم لهم بالرضا الذي لا يتبدل من رب العالمين ومن رسوله بتحريمهم على النار ، ومنهم من هو من أهل بدر الذين غفر الله ما تقدم من ذنبهم وما تأخر بشهادة الصادق المصدوق ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم . الفصل الثاني في الحث على محبة أهل بيته - صلى الله عليه وسلم - والتنبيه على جلالة قدرهم وعلو مجدهم اعلم أن الناس ما بين مفرط في ذلك ومفرط ، وكلا قصد طرفي الأمور